كيفية التمييز بين إدارة المشاريع وإدارة المهام؟

هذا المقال كغيره من المقالات السابقة باللغة العربية, كان قد كُتب ونُشر في وقت سابق ولكننا اليوم نقوم بنشره مجددا” وذلك بعد اضافة هذه الصفحة الخاصة بالتدوينات العربية.

مقدمة

هذا الصباح, كنت أقوم مع زوجتي بتفريغ محتويات حقائب سفرنا وذلك بعد عودتنا الى وطننا الأم لبنان على أثر غياب دام أكثر من ثلاثين عاما”. وفيما كنت أقوم بعملي هذا, كنت أفكّر بالمهام المترتبة علينا والمتعلّقة بانتقالنا هذا. وفجأة خطر على بالي زميل لي كان قد طلب منّي مرّة الكتابة عن الفرق بين المهمّة والمشروع وكيفية إدارة كل منهما. والدافع الرئيسي كان وراء هذا الطلب أو السؤال هو الوضع التالي:

فاننا نجد أنّ المؤسسات التي تبنّت إدارة المشاريع, اكتشفت بأنّها قادرة إلى حد ما على التحكم بادارة مشاريعها من خلال قيام هذه المؤسسات بمراقبة مقاييس أداء المشروع ومتابعة مراحله بشكل تفصيلي. الا أن المهام وطرق التحكّم بها نجدها أكثر صعوبة وتعقيدا” وذلك لعدم وجود قياسات واضحة بالنسبة لإدارة المهام. لذا، فإن إدارة المؤسسة، ولكي تمتلك التحكم بادارة هذه المهام، تلجأ الى الطلب من موظفيها “تصنيف” المهام على أنها مشاريع.

بالإضافة إلى ما سبق، غالبا ما يكون هناك خلط بين تعريف “المهمة” و”المشروع”. وقد يبدو هذا الأمر بالنسبة للكثيرين وكأنه سؤال بسيط، ولكن هل هو كذلك؟ ولماذا هذا الخلط؟

تعريفات

التعريف ينحصر في سبب واحد.

إذا حاولنا تعريف هذين المصطلحين فإننا سنلاحظ بأنهما متشابهين إلى حد بعيد.

عند البحث في القاموس عن مصطلح “مهمّة” فإنه يعطينا المرادفات التالية: “عمل، مهمّة، وظيفة، عمل روتيني، مقاولة، مأمورية، جزء من العمل يتم القيام به أو إنجازه وما إلى ذلك.

إذا انتقلنا للبحث عن تعريف مصطلح “مشروع”، فإن القاموس سيعطينا: بعثة، عمل، مهمة، مقاولة، وظيفة، مؤسسة فردية أو تعاونية يتم التخطيط لها بعناية لتحقيق هدف معين وما إلى ذلك. لذا، فإننا سنلاحظ على الفور أن بعض المرادفات هي ذاتها. لدرجة أن المصطلح “مهمة” يأتي كمرادف للمصطلح “مشروع.

المقياس الرئيسي لمعهد إدارة المشاريع (PMI®) هو دليل (PMBOK®)، الذي يعرّف “المشروع” بأنه: “المسعى المتبع مؤقتا” من أجل إيجاد منتج أو خدمة أو نتيجة فريدة من نوعها”. الآن، ربما يقول البعض، “هذا الشرح يمكن أن يعرّف مصطلح “المهمة”” وأرد عليهم بنعم – وبالتأكيد.

هناك سبب آخر لهذا الخلط، بالإضافة إلى التعريف، ألا وهو الاستخدام الحقيقي للكلمة. فعادة ما يقوم الكثير من الناس بإنجاز “المهام”، ولكنهم يطلقون عليها “مشاريع”. على سبيل المثال: إذا قمت بطرح سؤال على أحد أصدقائك حول: “ما الذي ستقوم به اليوم”، سيكون جواب الصديق: “لدي مشروع أقوم به، فقد طلب مني مدير المؤسسة ترتيب بعض الملفّات”… أو شيء من هذا القبيل.

التمييز

حسناً، هناك خلط ولكن كيف بإمكاننا التمييز بينهما؟

الأمر ليس سهلاً!

إحدى طرق القيام بذلك أنه إذا كانت “الحالة” عبارة عن عمل روتيني، أو ليس أمراً استثنائياً، أو بالإمكان إنجازها في غضون بضع دقائق أو ساعات، فإن هذه “الحالة” عبارة عن “مهمّة”، ولكن إذا كانت أكثر أهمية فهل يمكن أن تكون “مشروع”؟ أي، إذا كانت “الحالة” تستغرق بضعة أيام لإنجازها فهل يطلق عليها “مشروع”؟ هنا علينا العودة للتنويه إلى بعض التعريفات.

إذا عدنا إلى تعريف دليل (PMBOK®) – فقد يقول البعض “”المهمة” حالة مؤقتة كما هو حال “المشروع”” … وكنا سنوافق على هذا الطرح.Mounir-Ajam-From-the-Past-285x300

لكن، يجب على “المشروع” أن يقدم نتيجة استثنائية، فهل تُقدّم “المهمة” نتيجة استثنائية؟ وحتى يكون السؤال نقدياً: “هل النتائج استثنائية”؟ سيقودنا الجواب هنا إلى تقرير فيما إذا كانت لدينا “مهمة” أو “مشروع”. ومع ذلك، قد يقول بعض الناس: “ترتيب خزانة ملفات هو أمر استثنائي ويختلف عن ترتيب خزانة ملفات أخرى”. وعليه، فالخلط مستمر.

هناك تعريف آخر وهو ما نستخدمه في سوكاد، ألا وهو: “”المشروع” هو شيء ننشئه من نقطة الصفر … أو هو تغيير رئيسي يطرأ على النظام القائم … وهذا الأمر يتطلب جهداً كبيراً من حيث التخطيط والتنفيذ”. لقد أضفنا في هذا التعريف بعض الفواصل الرئيسية (زيادة على التعاريف السابقة) مثل: “جهداً كبيراً“، وما نعنيه هنا هو الإشارة غير المباشرة إلى أكثر من بضع ساعات أو أيام. كما أضفنا أيضاً ” ننشئه من نقطة الصفر … تغيير رئيسي” وهنا نشير مرة أخرى إلى ما هو أكثر من ترتيب ملفات مدير المؤسسة، أو كتابة تقرير روتيني، أو أداء بعض التحاليل، من بين الأمور أخرى.

كيف نعرّف “الجهد الكبير”؟

خلال المناقشات التي تدور مع الزملاء والمشاركات التي أتلقاها على الموضوع الأساسي، طرح أحد الزملاء نقطة تدور حول أن “الجهد الكبير” أو “الجهد العظيم” هو مصطلح غير موضوعي حيث أن تعريف ما هو كبير أو عظيم متغير وفقاً للناس أو المنظمات التي تستخدم هذه المصطلحات. ونتفق معه في هذه النقطة، فهذا هو السبب الذي دعانا في وقت سابق إلى ذكر أن “كبير” هو أكثر من بضعة أيام، ومع ذلك ما يزال هذا الأمر غير موضوعي أكثر من كونه نوعي.

كما ذكرنا سابقاً، ليس من السهولة تحديد الاختلافات بين “المهمة” و”المشروع”، حيث بإمكانك أن تقرر في تعريفك ما هو “المشروع” أو ما هو “الكبير” في سياق المشاريع. على سبيل المثال: بالنسبة للعديد من المؤسسات العاملة في القطاع الصناعي (النفط والغاز ومحطات توليد الكهرباء …) فأي شيء أقل من 5 ملايين دولار أمريكي قد لا يعتبر بأنه “مشروع” أو بإمكانهم أن يطلقوا عليه تسمية “مشروع تشغيلي”. لذا فإن كلمة “كبير” تُطلق وفقاً للسنين التي يتطلبها عمل ما, على الرغم من أن هكذا مشروع قد يتطلب العشرات أو المئات من الموارد البشرية. أما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة، يمكن تعريف “المشروع” على أنه أي شيء يتطلب أكثر من 40 ساعة عمل.

الخلاصة

ينبغي أن نطلق مصطلح “مهمة” على أمر بسيط يمكن إنجازه خلال دقائق أو ساعات، وقد يستغرق يوم أو يومين على الأكثر. كما يجب أن يطلق على العمل الذي يعتبر تشغيلي أو روتيني، أي متكرر.

من ناحية أخرى، يتطلب “المشروع” جهداً كبيراً فيما يتعلق بالتخطيط والتنفيذ (من أيام إلى سنوات) وعادة ما يسفر عن شيء جديد أو تعديل على نظام رئيسي. بإمكاننا إضافة أمر واحد هنا وهو أنه يجب أن ينخرط ضمن “المشروع” أيضاً العديد من الأفراد من أجل المساهمة في اتمامه، في حين أن “المهمة” غالباً ما يتم إنجازها من قبل شخص واحد.

بالعودة إلى السؤال الرئيسي: هل يجب أن نطلق المصطلحين “المهام” و”المشاريع” فقط لنتمكن من السيطرة عليهما بشكل أفضل؟ ربما سيكون هذا موضوع مشاركة أخرى ولكن من وجهة رأينا المتواضعة سأجيب بلا. فلا ينبغي أن نطلق مصطلح “مهام” على أمور أكبر بكثير مما هي عليه حتى نتمكن من السيطرة عليها. حيث علينا أن ندير “المهام” من خلال أساليب “إدارة المهام” التي قد تكون نوعا ما أكثر تعقيداً من جدول الإكسل، ويجب ألا نقوم  بتطبيق مفهوم أو علم إدارة المشاريع على إدارة المهام.

في الختام، بما أن هذا الموضوع لا يندرج تحت علم معيّن في التفرقة بين المشروع والمهمّة، فانّ كل ما يمكننا فعله هنا هو طرح رأينا المتواضع آملين أن يساهم في ايضاح بعض التساؤلات لدى العديد منكم.

إذا كنت تريد منا مناقشة مواضيع أخرى لا تترد في إخبارنا بذلك. حيث بإمكانك التعليق على المدونة أو مراسلتنا على البريد الإلكتروني.