هل تعتبر إدارة المشاريع الحلقة المفقودة للبدء بعمل تجاري؟


مقدمة

سنستعرض في هذه المقالة رأياً واقتراحاً حول ما نعتقد بأنه الحلقة المفقودة في عملية التعلم بالنسبة لرجال الأعمال.

رأي الكاتب أن إدارة المشاريع هي الحلقة المفقودة التي يمكن أن تشكل الفرق الحاسم بين النجاح والفشل في أي مشروع جديد.

التحديات

هناك العديد من التحديات التي تواجه رجل الأعمال اليوم.

  • بعض هذه التحديات تتمثل في المسائل واللوائح القانونية.
  • التحديات الأخرى مرتبطة بالخوف من الفشل والآثار المصاحبة له.
  • حتى لو تغلبنا على الخوف من الفشل، فإننا سنواجه التحدي المتمثل بتوفر رأس المال.
  • وبتوفر رأس المال بشكل كامل أو على الأقل إلى حد ما …
  • هل نملك البنية الأساسيّة المناسبة لمساعدة رجل الأعمال على إطلاق تجارته؟
  • هل نتمتع بالدعم الكافي؟
  • ماذا عن ما بعد إطلاق العمل التجاري، ما هو الدعم المتوفر (المتعلق بالتجارة العامة، التدفقات النقديّة، الخدمات التسويقيّة، الإدارة … الخ) للشخص الذي يسعى وراء حلمه ولكنه يدرك أن تحقيق الحلم هو أكثر تحديّاً مما كان متوقعاً.
  • كيف نساعد رجل الأعمال أو أصحاب المشاريع الصغيرة على البقاء والازدهار؟

نعمل حالياً على ورقة بيضاء رئيسيّة تحمل نهجاً شاملاً حول موضوع رجال الأعمال والريادة، ولكن اليوم سنركز على التحديّات المرتبطة بإطلاق العمل التجاري ودور إدارة المشاريع في هذه العملية.

التخطيط للعمل التجاري

معظم، إن لم يكن جميع، شركات انشائيّات رأس المال، وغيرها من مصادر التمويل، بالإضافة إلى كليات إدارة الأعمال وبرامج شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، تركز على التخطيط للعمل التجاري وخطة المشروع باعتبارها شرط أساسي/مُسلّم به للبحث عن التمويل أو للبدء بعمل تجاري، وهنا يجب أن نسأل: هل خطّة العمل التجاري كافية؟

من وجهة نظرنا أن خطة المشروع “التقليديّة” ليست كافية، لأن القليل جدّاً من خطط المشاريع، والتي ندعوها “التقليدية”، التي تركز على الجوانب التجارية تسلّط الضوء بشكل أكبر على إدارة العمل التجاري والتمويل.

السؤال هو: هل توفّر هذه الخطط التجارية التقليديّة التركيز المناسب على مدى المضاربة (والتي تدعى بشكل أعمّ “المشروع”) بفكرة إطلاق العمل التجاري؟

الحلقة المفقودة

من المثير للاهتمام أن نشير إلى أن الكثيرين يطلقون على المضاربة الجديدة اسم “مشروع”، وكما ذكرنا في الفقرة السابقة، نحن نحبّذ استعمال مصطلح “مشروع” ولكن معظم التعاريف المتعلقة بكلمة “مشروع” تعود إلى أنّ معنى كلمة “المشروع” وهو أمر ما مؤقت، فهل هذه المخاطرة أمر مؤقت؟ نأمل أن تكون بعكس ذلك!

لذا، هل كلمة “مشروع” تستعمل بشكل خاطئ هنا؟ الجواب: نعم ولا.

العمل التجاري ليس مشروعاً، بل هو عمل تجاري، مضاربة، ولنتعامل بشكل أكاديمي فإن كلمة “مشروع” استخدامها غير مناسب في الأعمال التجارية الجديدة، لذا دعونا ندعوها مضاربة أو عمل تجاري.

مع ذلك، الإعداد لإطلاق العمل التجاري هو بالضبط ما ندعوه “المشروع” – مشروع إطلاق العمل هو نقل المضاربة من كونها فكرة ووضعها في حيّز التنفيذ، ما نصبوا إليه هنا ليس الولوج إلى درس في اللغة الإنجليزية ولكن تحديد الاستخدام السليم للكلمات من أجل الحصول على النصّ المناسب والإدراك الكامل للحلقة المفقودة.

إذاً، ما هي هذه الحلقة المفقودة؟

حسناً، إذا كانت عمليّة إطلاق العمل التجاري هي المشروع، إذاً فكيف نديرها؟

أين تقف إدارة المشاريع من إدارة إطلاق عمل تجاري؟

سنقدّم في الفقرة التالية منهجيّة يمكن تطبيقها لإطلاق عمل تجاريّ.

تسلسل مقترح

النموذج المقترح سيركز على إطلاق المضاربة بدءاً من كونها فكرة وانتهاءً ببداية عملها، وذلك باستخدام الحلقة المفقودة – إدارة المشاريع، ومن الممكن التركيز في المقالات المستقبليّة على العمليّات الإداريّة لإدارة المشاريع التي تساعد على بناء ودعم الأعمال التجاريّة الصغيرة وازدهارها.

النموذج المقترح، وهو مشتقّ من منهجيّة سوكاد لإدارة المشاريع القابلة للتعديل والتخصيص™ (™CAM2P)، هو نموذج امتداد حياة المشروع والذي يقسّم امتداد حياة المشروع إلى ثلاثة مراحل متميّزة، والتي سنقوم بشرحها لاحقاً، الصورة التاليّة تسلّط الضوء على مراحل المشروع الرئيسيّة الثلاثة لأيّ مشروع، والمستخلصة من النموذج ™CAM2P الكامل.

 ih.jsp

تحديد فكرة العمل التجاريّ

فكرة العمل هي مرحلة حاسمة من المشروع الذي يمتدّ على طول فترة من الزمن بدءا” من فكرة المضاربة وانتهاءً باتخاذ القرار الأوليّ بالمضيّ قدماً وتشمل هذه المرحلة دراسة الجدوى.

في أغلب الأحيان صاحب الفكرة هو ذاته رجل الأعمال الذي يحمل فكرة العمل التجاري المستمدّة من الشغف، أو فرصة لزيادة الدخل، أو إشباع رغبة، أوحلّ مشكلة، بالإضافة إلى العديد من الدوافع الأخرى للقيام بالأعمال التجاريّة.

هذا هو الوقت المناسب للحلم، ولكنّ على المرء أن يكون واعياً إلى أنّ هذا الحلم واقعيّ ومن الممكن تحقيقه، فهي مخاطرة كبيرة لشخص ما القيام بإطلاق مضاربة جديدة دون أن يعي بشكل كامل التحديات والفرص المتاحة، على الرغم من أنه يمكن لأحدهم أن يجادل في بعض الحالات النادرة حول إمكانيّة إحراز أرباح جيّدة من العمل العفوي.

وبناء عليه، فإنه يجب على رجل الأعمال (الذي سيصبح مالك عمل تجاري صغير) دراسة مدى جدوى فكرته، ولهذا فإننا نعتقد أنه من المهم جدّاً استخدام طرق تخطيط العمل التجاري الحاليّة في هذه المرحلة، بالإضافة إلى التركيز على العامل المالي، والمنافسة، وطلب الأسواق، والتشغيل وغيرها من العوامل، فإن على رجل الأعمال أيضاً التفكير في إدارة المشاريع بما في ذلك التخطيط السليم لإدارة المشروع.

التخطيط السليم لإدارة المشروع تتضمن وعي الأطراف المعنيّة وتوقعاتهم ومتطلباتهم، ووضع أهداف واقعية تبعاً للوقت والتكلفة، وأن يتمتعوا بمعرفة كافية حول المشروع ومخاطر المضاربة (التهديدات والفرص) ، بالإضافة إلى العوامل الأخرى.

تطوير فكرة العمل التجاري

أكّدت المرحلة السابقة على دراسة الجدوى وعلى متطلّبات التّخطيط للعمل التجاريّ. ومع وضع أساسيّات العمل، تصبح إدارة المشروع أكثر أهميّة، ويصبح رجل الأعمال مدير المشروع.

إذاً، ماذا نفعل الآن؟

يجب على مدير المشروع/رجلّ الأعمال التفكير والتصرّف وفقاً لجانبين اثنين، وهما وجهان لعملة واحدة.

  • أحد الجانبين، عليه التفكير بالمشروع بدءا” من الفكرة ووصولاً إلى العمليّات الأوليّة، ولكن لا يمكن تجاهل إغلاق المشروع بعد إنهائه، الأمر الذي سيوجّه ويحافظ على العمل التجاري (العمليّات).
  • أما الجانب الآخر، وهو جانب المشروع، يجب على مدير المشروع وضع جميع المتطلّبات بالتفصيل لإطلاق العمل التجاري، بما في ذلك تحديد عوامل النجاح، والجدول الزمنيّ، والموارد المطلوبة، ومنح التراخيص، والمتطلّبات القانونيّة/الماليّة وبدائلها، اللوائح، ميزانيّة إطلاق العمل التجاريّ، والتواصل مع الأطراف المعنيّة، وإستراتيجيّة الشراء، بالإضافة إلى تحديد المخاطر، والتقييم الضريبي والإدارة.

جميع هذه الفعاليات تركّز على التخطيط لتنقلنا من الفكرة وحتى إنهاء المشروع، ولكن بشكل أساسيّ لوضع خطة مفصّلة من شأنها أن توفّر لنا المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار النهائيّ فيما إذا كان يتعيّن علينا الاستمرار في هذه المضاربة أم لا، وسوف تستخدم هذه الخطة التفصيليّة على نطاق واسع في المرحلة المقبلة.

بالنسبة للجوانب التجاريّة، يجب على مدير المشروع أن يبدأ بالتخطيط للاستعداد لبدء التشغيل، وهو ما يعني تحديد جميع الأشياء المطلوبة عند البدء بتشغيل العمل التجاري، مثل الرّقابة الماليّة، والموارد البشريّة، والسياسات المتّبعة، والعمليّات التشغيليّة، بالإضافة إلى تطوير عمليّة التسويق والتجارة، وإن كان الهدف من المضاربة غير ربحيّ، فالأمر لا يزال يتطلّب القيام بمعظم هذه الفعاليّات ولكن سيكون بإضافة احتياجات المتطوّعين والإدارة المتطوّعة، أو الحاجة إلى راعٍ للمضاربة.

تسليم المشروع (إطلاق العمل التجاري)

بالتماشي مع وضع خطة للمشروع وخطة لعمليّة بدء التشغيل، حان الوقت للبدء في تنفيذ المشروع الأمر الذي سيقودنا إلى العمليّات الأوليّة، في هذه المرحلة، علينا أن ننفذّ الأنشطة التي حدّدناها في الخطّة التفصيليّة، على سبيل المثال: حدّدنا في الخطة أنّنا بحاجة إلى الترخيص، وحان الوقت القيام بهذه الأنشطة الضروريّة للحصول على الترخيص، في الخطة حدّدنا الحاجة لوجود خطّة تسويق، وقد حان الوقت لتحدّيد خطّة التّسويق وتطوير الخدمات المرتبطة بها والضرورية، سواء المطبوعة أو عبر شبكة الإنترنت.

لذا، فإنّ الهدف الأساسيّ من تسليم المشروع هو تنفيذ كافة الأنشطة الضرورية لإنتاج المواد المطلوبة والقابلة للتسليم والتي ستكون حاسمة بالنسبة لنجاح إطلاق العمل التجاريّ الجديد وبدء العمليّات الأوليّة.

ناقشنا من خلال هذه الوثيقة العمليّات الأوليّة والعمليّات على أنهما مصطلحين مستقلين، وهذا هو بيت القصيد، حيث أنّنا نستخدم العمليّات الأوليّة لتحديد الفترة الزمنيّة التي تبدأ مع فتح أبوابنا كعمل تجاريّ أو كمنظّمة غير ربحيّة، وندعوها بالعمليّات الأوليّة لأنه عندما سنبدأ بتقديم الخدمات سوف نلاحظ أن الأشكال قد تحتاج إلى تعديل، وقد تكون بعض المستندات فاقدة لبعض محتوياتها، وهي من بين الأشياء الأخرى التي قد لا تسير على ما يرام كما تم التخطيط لها، وعليه، فإن العمليّات الأوليّة ستتيح لنا إمكانيّة القيام بالتحسينات اللازمة قبل أن ننتقل إلى العمليّات الثابتة والطبيعيّة، في بعض الحالات، قد نلغي العمليّات الأوليّة وننتقل مباشرة إلى العمليّات العاديّة، وفي سيناريوهات أخرى قد يكون لدينا “بداية متدرّجة” كفترة عمليّات أوليّة، والتي يمكن أن ندعوها أيضاً بالفترة التجريبيّة.

مهما كان النهج الذي سنسير عليه، فجميعها ستتوقف على طبيعة العمل التجاريّ، وفيما إذا كان يتيح إمكانيّة القيام بفترة تجريبيّة أم لا.